السيد محمد الصدر
319
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
عقيل ( ع ) بشكل أجلى وأعلى من هاني بكثير كما هو واضح الوجه الثاني : إنه يمكن - بعد التسليم بصحة النقل - أن يحمل كله على الصحة . أما الكراهة في أن يكون مسلم بن عقيل ( ع ) عنده ، باعتبار الشعور بثقل المسؤولية الدينية الملقاة على عاتقه واعتبارها شديدة الصعوبة ، ولعلها تؤدي إلى القتل . مع العلم أنه كان في حل منها وبرئ منها لو لم يكن مسلم بن عقيل ( ع ) قد قصده . فهذا الكره تعبير آخر عن الهيبة لتلك المسؤولية . وأما قوله : ضيفي ونحو ذلك ، فإنه إنما يتكلم بلغة المجتمع لكي يلقي الحجة على ابن زياد أولًا ، ولا يفهمه اتجاهه الديني ثانياً . ولو احتج بالجهة الحقيقية لما اقتنع ابن زياد . الوجه الثالث : إننا نعرف هاني رضوان الله عليه كان متقدماً في السن ، وقوياً في الحق ومن صحابة النبي ( ع ) ، وقد شارك أمير المؤمنين ( ع ) في حروبه . ثم هو كان مستعداً للموت في سبيل أهل الحق . ويكفينا أن نلتفت أن ضيفه لو كان من أهل الباطل لكان يمكنه أن يجعل هناك مبرراً للقبض عليه ، بأن يخدعه بالخروج من بيته أو يرسله لحاجة ونحو ذلك ، فإذا خرج تم القبض عليه وبرئت الذمة منه . ولكنه لم يفعل ذلك اتجاه مسلم وفداه بحياته .